يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
328
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فنعت كلا " بإلا " وما بعدها ، ولو نعت " الأخ " المخفوض بكل لقال إلا الفرقدين ، والتقدير : كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه - وهذا الشعر الجاهلي لا يقول بالبعث ولا بفناء الأشياء . ويجوز أن يكون أراد : لا يتفرقان ما دامت الدنيا . وروي أنه لعمرو بن معدي كرب ، وقيل هو لسوار بن المضرب . قوله : ولا يجوز رفع زيد على " إلا أن يكون " كأن قائلا اعتقد أن زيدا في قولك : ما قام أحد إلا زيد يرتفع بمعنى : إلا أن يكون زيد فأنكر سيبويه ذلك لأن " أن " مع ما بعدها موصولة ، وحذف الموصول أو حذف بعض صلته غير جائز . هذا باب ما يتقدم فيه المستثنى كلام سيبويه واحتجاجه في هذا الباب بين . واعلم أن المستثنى بعد " إلا " إذا تقدم على شيء من نعت المستثنى منه ، فإن سيبويه ذكر فيه البدل والاستثناء ، وقدم البدل كقولك : ( ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد ) وحجته أن المبدل منه إنما هو الاسم الأول وقد تقدم ، والنعت فضلة في الكلام يأتي بعد تمام الاسم الإخبار عنه . واختار المازني الاستثناء ، وحجته أن المبدل منه في تقدير الملغي فإذا قدر المتكلم ملغي فما حاجتك إلى نعته ؟ فوجب بذكر المتكلم نعت المستثنى منه بعد أن ألغى المنعوت ، وقدره محذوفا ساقطا أن ينصب ما بعد إلا لأنه استثناء مقدم قبل النعت الذي لم يلغه . وذهب المبرد إلى اختيار البدل وحكاه عن سيبويه . قوله : " من لي إلا أبوك صديقا " . قدره المبرد على أن من مبتدأة ، وأبوك خبره ، ومثله بقولك ما زيد إلا أخوك ، وصديقا : حال . وقول سيبويه : " لأنك أخليت من للأب يدل على خلاف تقدير المبرد لأن معنى : أخليت من الأب ، أي : أبدلت الأب منه ، فعلى هذا يكون " من مبتدأ ، " ولي " خبره ، وأبوك : بدل من " من " كأنه قال : ما لي أحد إلا أبوك ، وتقدير المبرد لا يصح . وأنشد سيبويه لكعب بن مالك :
--> السيرافي ( 4 / 119 ، 122 ) ، المؤتلف والمختلف 85 ، شرح الرماني ( 405 ، 406 ، 407 ) شرح ابن السيرافي 2 / 46 ، فرحة الأديب 200 ، الإنصاف 1 / 268 ، الجنى الداني 519 ، الاستغناء ( 335 ، 336 ، 344 ) ، شرح المفصل 2 / 89 ، شرح شواهد المغني 1 / 216 ، الهمع 1 / 229 ، حاشية الصبان 1 / 157 ، الخزانة 3 / 421 .